ابن كثير

39

السيرة النبوية

قال : يقول عمر من خلفه : كذب ولكني قد أسلمت ، وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . وثاروا إليه ، فما برح يقاتلهم ويقاتلونه ، حتى قامت الشمس على رؤوسهم . قال : وطلح ( 1 ) فقعد ، وقاموا على رأسه وهو يقول : افعلوا ما بدا لكم ، فأحلف بالله أن لو قد كنا ثلاثمائة رجل لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا . قال : فبينما هم على ذلك إذ أقبل شيخ من قريش عليه حلة حبرة وقميص موشى ، حتى وقف عليهم . فقال : ما شأنكم ؟ فقالوا : صبأ عمر . قال : فمه ، رجل اختار لنفسه أمرا فماذا تريدون ؟ أترون بني عدي يسلمون لكم صاحبكم هكذا ؟ ! خلوا عن الرجل . قال : فوالله لكأنما كانوا ثوبا كشط عنه . قال : فقلت لأبي بعد أن هاجر إلى المدينة : يا أبت ، من الرجل الذي زجر القوم عنك بمكة يوم أسلمت وهم يقاتلونك . قال : ذاك أي بنى العاص بن وائل السهمي . وهذا إسناد جيد قوى ، وهو يدل على تأخر إسلام عمر ، لان ابن عمر عرض يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة ، وكانت أحد في سنة ثلاث من الهجرة ، وقد كان مميزا يوم أسلم أبوه ، فيكون إسلامه قبل الهجرة بنحو من أربع سنين . وذلك بعد البعثة بنحو تسع سنين . والله أعلم . * * *

--> ( 1 ) طلح : تعب وأعيى .